طنوس الشدياق
392
أخبار الأعيان في جبل لبنان
مع عسكر يوسف باشا فكسروه إلى دمشق عنوة ثم رجعوا عنه وباتوا تلك الليلة في الجديدة . اما يوسف باشا فعزم ان يخرج ليلا من المدينة ويدهم عسكر سليمان باشا والأمير فان ظفر بهم والا أوسع في القفار . فذاع الخبر في عسكر سليمان باشا والأمير فقسم الأمير عسكره ثلاثة أقسام . وفي تلك الليلة حضر الجواب من المنلا إسماعيل إلى يوسف باشا مشيرا عليه بالتسليم لأوامر الدولة وكتابة إلى قواد العساكر الأكراد ان لا يقاتلوا مع يوسف باشا وان يسلموا لامر الدولة . فحينئذ هجمت قواد العساكر على الخزنة ونهبوها . وإذ رأى يوسف باشا ذلك خاف من غدرهم وفر هاربا باثني عشر فارسا إلى طرابلس . ثم توجه بحرا إلى مصر . وعند الصباح قدمت أعيان دمشق يبشرون سليمان باشا والأمير بانهزام يوسف باشا . فنهض سليمان باشا حالا بالأمير والعساكر ودخل المدينة . فالتقاهما الدماشقة بالوقار والاجلال وجلس سليمان باشا في السرايا واطلق الأمان واجرى العدل . ثم قدم اليه المنلا إسماعيل وباقي أصحاب الولايات ففوض جميع الأمور والتدابير إلى الأمير فأرسل الوزير بربر متسلما على طرابلوس دون القلعة . لأنه كان قد حدث شغب بسببها . وارسل المنلا إسماعيل إلى حماة وحمص وتلك الأطراف . وقرر الأمير جهجاه الحرفوش على بلاد بعلبك . وارسل متسلما على اللاذقية وآخر نائبا عنه في عكاء . ووضع رجلا على دمشق يسمى الكنج احمد . وأنعم على الأمير قاسم ابن الأمير بولاية بلاد جبيل . وأنعم على أخيه الأمير خليل بولاية البقاع . وعزم الأمير بعد ذلك على الانصراف . فاما الكنج احمد فقام عليه جمع غفير من دمشق لأنه كان قد ظلم فيها من قبل وأغلق متسلم القلعة الأبواب ووجه المدافع على السرايا وعوّل على الفتنة . وبلغ سليمان باشا ذلك فاضطرب فؤاده وارتبك في امره فدعا الأمير واستشاره في ذلك وفوض اليه التدبير . فعزل الكنج احمد من ساعته وارسله متسلما إلى القدس وأقام مكانه رجلا يميلون اليه . فسرّوا بذلك وسكنت البلابل . واستخدم سليمان باشا عساكر يوسف باشا وفرقهم على المدن ليأمن شرهم فخلا باله . ثم إن الأمير استأذنه في العودة إلى بلاده فأذن له فرجع إلى منزله عزيزا كريما . وفيها بنى الأمير جسر الصفا أسفل عين زحلتا . وسنة 1811 ارسل دروز الجبل الاعلى الذي عند حلب يستغيثون بالأمير من أعدائهم الذين جرى بينهم وبينهم حروب كثيرة فاغاثهم وارسل إليهم فارس الشدياق بجماعة وارسل معه الشيخ بشير جانبلاط من الدروز رجلا يسمى حسون ورد بجماعة . وكتب الأمير إلى سعيد آغا والي ايريحا وطبّل علي والي الشغر ان يساعد المرسلين لاحضار الدروز